لماذا علينا أن لا نشك بوجود الله عند حصول التجارب؟

إنَّ السؤال حول سبب وجود الشر والألم هو سؤال عن توافق وجود الشر والألم مع وجود إله محب وكلي القدرة. فيرفض الكثير من الناس حول العالم اليوم وجود أي توافق بينهما، وبالتالي يستنتجون بأنَّه ليس هناك أي معنى لوجود الشر والألم. ويظهر هذا الاستنتاج بشكل خاص بالشك بوجود الله، والشك بصفات الله. إنَّ الشك بوجود الله هو الاستنتاج المنطقي الذي يبدو للكثيرين، ولكن هناك صعوبات كبيرة يجب التنبه لها.

الاستنتاج المتسرِّع

الاستنتاج المتسرِّع

إنَّ الاعتقاد بأنَّ وجود الشر والألم هو بلا معنى لا يعني أنه فعلًا كذلك.فإن قال الأعمى ليس هناك شمس، لا يعني ذلك عدم وجودها! وهو أيضًا يشبه إدانة أفعال شخص دون معرفة الشخص أو السماع منه. وهذا مثل الابن الذي يستنتج في كل مرة لا يعطيه فيها والده ما يطلبه بأنَّ ذلك إما لأن والده لا يحبه أو لأن والده لا يمتلك المال الكافي دون أن يفكر في إمكانية وجود احتمال آخر. وإنْ كان الآباء الأرضيون يتعاملون في كثير من الأحيان بطرق لا يدركها الأبناء، فكم بالحري الآب السماوي؟ فإنه متوقع من خالق الكون أن يكون عنده سبب لوجود الشر والألم. شعور الإنسان الشخصي أنَّ وجود الشر والألم هو بلا معنى، لا يعني أنَّه بلا معنى.

قياس مزدوج

قياس مزدوج

إنَّ نكران وجود الله يعبِّر عن قياس مزدوج. فيريد من يتبنون هذا الفكر العيش دون الله ودون قوانين، ولكن فجأة، وقت المصائب، يحكمون على ما هو عادل وغير عادل!

قياس مُختلَق

قياس مُختلَق

لا يكتفي الناس بقياس مزدوج، بل ويلجأون إلى قياس مُختلَق. فكيف يعرف الإنسان ما الصحيح من غير الصحيح والعادل من غير العادل من غير قياس؟

إنَّ الطريقة الوحيدة للإنسان لكي يحكم بأنَّ سياسة معينة أو حادثة معينة عادلة أو غير عادلة هو وجود مقياس أعلى منه. ولكن إن لم يكن هناك قانون إلهي أعلى، من المستحيل الحكم بأن أي رأي أو قانون بشري هو صحيح أو غير صحيح، عادل أم غير عادل. ويكون حكم أي إنسان مؤسَّس على مقاييسه الشخصية وليس على أي مقياس خارجي.

أخذ مكان الله

أخذ مكان الله

تبني قياس مزدوج أو مُختلّق يقود الإنسان إلى أخذ مكان الله. وإن كانت الطبيعة هي كل ما هو موجود، ما الخطأ في العنف؟ ليأكل القوي الضعيف، وليعش الإنسان كما يحلو له لأن كل شيء مسموح.

خسارة الاكتشاف

خسارة الاكتشاف

إنَّ الحكم بأنَّ الله غير موجود من شأنه أن يسلب من الإنسان امتياز الاكتشاف لعمق أكبر لوجود الشر والألم، وإدراك أكبر لعظمة الله!

وجود الشر والألم مشكلة للمؤمن ولغير المؤمن. ولكنها مشكلة أكبر لغير المؤمن. إنَّ عدم الإيمان بوجود الله مشكلة أكبر بكثير من الإيمان بوجوده. والظن أنَّ هجر الإيمان بالله سيحل المشكلة هو ظن خاطئ جدًا.

إنَّ الحقيقة هي أنَّ وجود الشر والألم يؤكد وجود الله، وليس العكس! فكيف من الممكن الحُكم أنَّ الشر والألم موجود دون وجود الله؟ إنَّ وجود الشر والألم يصرخ لوجود آخر دون الشر والألم.


المصدر: كتاب عماد شحاده، أيثق الله بك... أنك تثق به؟ الجزء الأول: الأخطاء الشائعة عن الشر والألم (بيروت، لبنان، دار منهل الحياة، ٢٠١٩)، والفصل الثاني بعنوان ’’التوافُق مع إله كلي المحبة والقُدرَة.‘‘